جاري تحميل ... مدونة سعود قبيلات

إعلان الرئيسية

«إنَّ بعض الأماكن الضَّيِّقة المحكمة الإغلاق قد يكون فضاؤه بلا حدود، وبعض الأماكن المفتوحة والفسيحة قد يكون بالغ الضِّيق وبلا فضاء ولا آفاق، وبعض الأماكن الخالية قد يكون أكثر ازدحاماً من الأماكن المكتظَّة. وإنَّ الصَّمت قد يكون أكثر صخباً من الضَّجيج، والضَّجيج قد يكون خالياً من الأصوات. وإنَّ القامة قد تكون متطاولة إلى حدّ أنَّها بالكاد تبلغ نعل حذاء، وقد تكون عالية إلى حدّ أنَّها تطاول رؤوس السنابل». مِنْ كتابي الموسوم «كهفي» - سعود قبيلات.

إعلان في أعلي التدوينة

سالم قبيلات ▣

Comrade Fayez Al-Suhaimat.. A passionate fighter and a blazing revolutionary spirit..

تَزْخَرُ مَسيرَةُ الرَّفيقِ فَايِزِ السْحَيْمَاتِ الحِزْبِيَّةُ بِالكَثِيرِ مِنَ الذِّكْرَيَاتِ النِّضَالِيَّةِ وَالمَوَاقِفِ الشُّجَاعَةِ.

وَتَتَّسِمُ شَخْصِيَّتُهُ بِالعَفْوِيَّةِ، وَالبَسَاطَةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الآخَرِينَ، وَسُهُولَةِ تَوَاصُلِهِ مَعَهُمْ، وَسُرْعَةِ تَعْمِيقِ عَلَاقَتِهِ بِهِمْ، وَلَبَاقَتِهِ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ رَأْيِهِ، وَالْتِزَامِهِ الصَّارِمِ بِالْقِيَمِ وَالمَبَادِئِ الإِنْسَانِيَّةِ النَّبِيلَةِ؛ مَا جَعَلَ مِنْهُ شَخْصِيَّةً مَحْبُوبَةً وَمُقَدَّرَةً فِي الأَوْسَاطِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ الَّتِي يَخْتَلِطُ بِهَا.

وُلِدَ الرَّفِيقُ فَايِزُ فِي العَامِ ألفٍ وتِسْعْمِئَةٍ وسِتَّةٍ وخَمْسِين، في عَائِلَةٍ كَرَكِيَّةٍ كَرِيمَةٍ، تَمْتَلِكُ قِيَمًا إِنْسَانِيَّةً نَبِيلَةً، وَثَقَافَةً اجْتِمَاعِيَّةً رَفِيعَةً تَقُومُ عَلَى احْتِرَامِ الفَرْدِ وَتَقْدِيرِ أَهَمِّيَّتِهِ فِي بِنَاءِ المُجْتَمَعِ.

يُضَافُ، إِلَى ذَلِكَ، أَنَّ الرَّفِيقَ فَايِزَ تَرَعْرَعَ فِي بِيئَةٍ جُغْرَافِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ، زَاخِرَةٍ بِالْقِيَمِ الوَطَنِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ الرَّاسِخَةِ، مِمَّا أَثْرَى شَخْصِيَّتَهُ وَأَسَّسَ لِبُرُوزِ نَّزْعَتِهِ الثَّوْرِيَّةِ الأَصِيلَةِ.

انْخَرَطَ الرَّفِيقُ فَايِزُ فِي صُفُوفِ الحِزْبِ الشُّيُوعِيِّ الأُرْدُنِيِّ فِي العَامِ ألفٍ وتِسْعِمِئَةٍ وسَبْعَةٍ وسَبْعِين؛ وَمِنْ يَوْمِها، لَمْ يَنْقَطِعْ عَنِ القِيَامِ بِوَاجْبِهِ فِي النِّضَالِ الوَطَنِيِّ، وَظَلَّ دَائِمًا وَفِيًّا لِحِزْبِهِ، غَيُورًا عَلَيْهِ، حَرِيصًا عَلَى إِنْجَازِ المَهَامِّ الحِزْبِيَّةِ المُوَكَلَةِ إِلَيْهِ. وَلَمْ يَحْدُثْ أَنْ تَخَلَّى عَنْ حِزْبِهِ فِي لَحْظَةِ ضَعْفٍ، أَوْ أَنَّهُ بَحَثَ عَنْ مَكَاسِبَ شَخْصِيَّةٍ عَلَى حِسَابِ مَبَادِئِهِ.

وَفِي سِيَاقِ مُمَارَسَتِهِ النِّضَالِيَّةِ، تَرَسَّخَتْ تَجْرِبَتُهُ الحِزْبِيَّةُ فِي العَقْلِ وَالْقَلْبِ وَالْوِجْدَانِ، وَامْتَزَجَتْ سِيرَةُ حَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ بِسِيرَةِ حَيَاتِهِ كَمُنَاضِلٍ صَلْبٍ شُجَاعٍ.. مُنَاضِلٍ ثَبَتَ على مَوَاقِفِهِ دَائِمًا، وَصَمَدَ، وَتَحَدَّى، وَتَحَمَّلَ ظُرُوفَ البَطْشِ وَالْقَمْعِ، خِلَالَ مَرْحَلَةِ الأَحْكَامِ العُرْفِيَّةِ.. تِلْكَ المَرْحَلَةُ الَّتِي تَمَيَّزَتْ بِالبَطْشِ وَسَيْطَرَةِ الْقَبْضَةِ الأَمْنِيَّةِ الشَّدِيدَةِ.

يَصِفُ الرَّفِيقُ فَايِزُ، بِاخْتِصَارٍ شَدِيد، ظُرُوفَ الحَيَاةِ الشَّخْصِيَّةِ لِلْحِزْبِيِّينَ، خُصُوصًا الشُّيُوعِيِّينَ مِنْهُمْ، فِي تِلْكَ المَرْحَلَةِ، بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَيَاةً سَهْلَةً؛ وَبِأَنَّهَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِدَرَجَاتٍ كَبِيرَةٍ عَنْ حَيَاةِ الآخَرِينَ.. أعني حَيَاةَ مَنْ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ بِالنَّاسِ العَادِيِّينَ.

آنَذَاكَ، كَانَ كُلُّ شُيُوعِيٍّ نَاشِطٍ، نِقَابِيًّا أَوْ ثَقَافِيًّا، يَصِيرُ مُتَّهَمًا بِالتَّرْوِيجِ لِلإِطَاحَةِ بِنِظَامِ الحُكْمِ، وَيَخْضَعُ لِلْمُرَاقَبَةِ الأَمْنِيَّةِ الشَّدِيدَةِ، مِنْ دُونِ أَيِّ أَدِلَّةٍ مَلْمُوسَةٍ أَوْ مُسَوِّغَاتٍ قَانُونِيَّةٍ.

وَبِخُصُوصِ أَشْكَالِ التَّهْدِيدَاتِ، الَّتِي كَانَتْ مُتَّبَعَةً فِي مُوَاجَهَةِ النَّشَاطِ السِّيَاسِيِّ وَالنِّقَابِيِّ لِلْمُنَاضِلِينَ الشُّيُوعِيِّينَ، يَقُولُ الرَّفِيقُ فَايِزُ: لَقَدِ اسْتُخْدِمَتْ أَنْمَاطٌ جَاهِزَةٌ مُتَسَلْسِلَةٌ مِنَ الإِجْرَاءَاتِ القَمْعِيَّةِ.

وَيُفَصِّلُ قَائِلًا: وَبِالنِّسْبَةِ لِي، بَدَأَتْ هَذِهِ الإِجْرَاءَاتُ مَعِي بِالاسْتِدْعَاءِ وَالتَّهْدِيدِ المُتَكَرِّرَيْنِ، وَتَبِعَ ذَلِكَ قَرَارٌ بِالْمَنْعِ مِنَ السَّفَرِ وَحَجْزِ جَوَازِ سَفَرِي، ثُمَّ قَرَارٌ بِفَصْلِي مِنْ عَمَلِي فِي مُؤَسَّسَةِ الاتِّصَالَاتِ السِّلْكِيَّةِ وَاللَّاسِلْكِيَّةِ فِي العَامِ ألفٍ وتِسْعِمِئَةٍ وأرْبَعَةٍ وثَمَانِين، وَفَصْلِي مِنْ رِئَاسَةِ نَادِي الكَرَكِ.

وَمِنْ حُسْنِ الحَظِّ، وَبِفَضْلِ بَعْضِ العَلَاقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ العَائِلِيَّةِ، لَمْ يُسْتَكْمَلْ التَّسَلْسُلُ القَمْعِيُّ، كَمَا كَانَ مُخَطَّطًا لَهُ، بِالاعْتِقَالِ الإِدَارِيِّ وَالتَّحْوِيلِ إِلَى المَحْكَمَةِ العَسْكَرِيَّةِ وَالحُكْمِ عَلَيَّ بِالسِّجْنِ لِسِنِينَ طَوِيلَةٍ.

وَيُؤَكِّدُ الرَّفِيقُ فَايِزُ، بِأَنَّ هَذَا بِالضَّبْطِ مَا كَانَ يَحْصُلُ مَعَ رِفَاقٍ آخَرِينَ؛ حَيْثُ تَمَّ الحُكْمُ عَلَيْهِمْ، فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ، بِالسِّجْنِ، بِمُوجَبِ قَانُونِ مُكَافَحَةِ الشُّيُوعِيَّةِ، سَيِّئِ الصِّيتِ، الَّذِي كَانَ يَحْكُمُ الشُّيُوعِيِّينَ، بِالسِّجْنِ، مِنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ إِلَى خَمْسِ عَشْرَةِ سَنَةْ.

وكَانَ يُتْمُّ النُّطْقُ بِالأَحْكَامِ مِنَ الجَلْسَةِ الأُولَى لِلْمَحْكَمَةِ العُرْفِيَّةِ؛ وَخُصُوصًا إِذَا كَانَ الرِّفَاقُ المُقَدَّمُونَ إِلَيْهَا مِنْ قِيَادَاتِ المُنَظَّمَاتِ الجَمَاهِيرِيَّةِ؛ وَبِشَكْلٍ خَاصٍّ، قِيَادَاتِ المُنَظَّمَاتِ الطُّلَّابِيَّةِ وَالنِّقَابِيَّةِ.

وَيُضِيفُ الرَّفِيقُ فَايِزُ، قَائِلًا، بِنَبْرَةٍ يَمْلَؤُهَا الفَخْرُ وَالاعْتِزَازُ: إِنَّ التَّضْحِيَاتِ الكَبِيرَةَ لِلشُّيُوعِيِّينَ، فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ الصَّعْبَةِ، صَنَعَتْ ثَقَافَةً كِفَاحِيَّةً عَمِيقَةً، وَثِقَةً رَاسِخَةً بِجَدْوَى النِّضَالِ.

وَلِذَلِكَ، فَشِلَتِ الإِجْرَاءَاتُ القَمْعِيَّةُ المُتَعَدِّدَةُ غَيْرُ القَانُونِيَّةِ، الَّتِي اسْتُخْدِمَتْ فِي مُوَاجَهَةِ نَشَاطِ الحِزْبِ، فِي وَقْفِ العَمَلِ الحِزْبِيِّ، أَوِ الحَدِّ مِنَ النَّشَاطِ الجَمَاهِيرِيِّ لِلشُّيُوعِيِّينَ، أَوْ إِضْعَافِ يَقِينِهِمْ بِحُتْمِيَّةِ انْتِصَارِ الحُرِّيَّةِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَالاشْتِرَاكِيَّةِ؛ وَقَبْلَ ذَلِكَ، بِحَتْمِيَّةِ الخَلَاصِ مِنْ كَابُوسِ الأَحْكَامِ العُرْفِيَّةِ، وَبِأَنَّ العَتْمَةَ سَتَنْحَسِرُ، وَبِأَنَّ الشَّمْسَ سَتُشْرِقُ مِنْ جَدِيدٍ.

وَهَذَا مَا حَصَلَ تَمَامًا بَعْدَ انْتِفَاضَةِ نَيْسَانَ المَجِيدَةِ الَّتِي أَدَّتْ إِلَى إِلْغَاءِ الأَحْكَامِ العُرْفِيَّةِ وَسِيَاسَةِ الاسْتِقْوَاءِ الأَمْنِيِّ عَلَى المُوَاطِنِ.

وَيُذْكَرُ لِلرَّفِيقِ فَايِزِ، بِاحْتِرَامٍ كَبِيرٍ، أَنَّهُ، بِالرَّغْمِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الظَّرْفِ الحَافِلِ بِالتَّهْدِيدِ وَالتَّضْيِيقِ الوَاسِعِ عَلَى الحُرِّيَّاتِ العَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، لَمْ تَتَزَعْزَعْ قَنَاعَاتُهُ الفِكْرِيَّةُ وَالحِزْبِيَّةُ، بَلْ تَرَسَّخَتْ بِقُوَّةٍ وَتَعَمَّقَتْ عِنْدَهُ رُوحُ الالْتِزَامِ بِالْقِيَمِ وَالمَبَادِئِ الثَّوْرِيَّةِ الَّتِي آمَنَ بِهَا؛ حَيْثُ وَاصَلَ كِفَاحَهُ، بِلَا هَوَادَةً، لِنَصْرَةِ الطَّبَقَةِ العَامِلَةِ، وَتَحْسِينِ ظُرُوفِ الأَكْثَرِيَّةِ الشَّعْبِيَّةِ الكَادِحَةِ، وَإِنْهَاءِ التَّبَعِيَّةِ، وَإِنْجَازِ التَّنْمِيَةِ الوَطَنِيَّةِ، وَالنُّهُوضِ، وَالتَّقَدُّمِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَالاشْتِرَاكِيَّةِ.

كَمَا تَمَيَّزَ المَسَارُ النِّضَالِيُّ لِلرَّفِيقِ فَايِزِ، بِانْخِرَاطِهِ الفَاعِلِ فِي الهَيْئَاتِ المُجْتَمَعِيَّةِ المَحَلِّيَّةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الفَعَّالِيَّاتِ الشَّعْبِيَّةِ، مِمَّا أَثْرَى تَجْرِبَتَهُ وَعَزَّزَ رَصِيدَهُ الاجْتِمَاعِيَّ وَالسِّيَاسِيَّ.

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الرَّفِيقَ فَايِزَ كَانَ مَحْبُوبًا دَائِمًا؛ مُنْذُ بِدَايَاتِ عَمَلِهِ الحِزْبِيِّ، خِلَالَ فَتْرَةِ الأَحْكَامِ العُرْفِيَّةِ، شَابًّا قِيَادِيًّا، يَرْتَبِطُ اسْمُهُ بِالنِّضَالِ الجَدِّيِّ، وَحَتَّى الآنَ، فِي زَمَنِ العَلَنِيَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ ظَلَّ دَائِمًا مُتَوَاضِعًا فِي سُلُوكِهِ، وَيُفَضِّلُ مُمَارَسَةَ العَمَلِ السِّيَاسِيِّ بَعِيدًا عَنِ الادِّعَاءِ وَالأَهْوَاءِ الشَّخْصِيَّةِ.

وَيُسَجَّلُ لَهُ، أَيْضًا، أَنَّهُ، رَغْمَ كُلِّ مَا مَرَّ بِهِ، حَافَظَ عَلَى وَتِيرَةِ الشَّغَفِ وَالإِخْلَاصِ العَالِيَةِ المَعْهُودَةِ لَدَيْهِ، نَحْوَ قَضَايَا الحِزْبِ وَالشَّعْبِ الأُرْدُنِيِّ.

نَخْتِمُ حَدِيْثَنَا، هذا، عن الرَّفِيقِ فَايِزِ السْحَيْمَات، بِالتَّحِيَّةِ وَالتَّقْدِيرِ الكَبِيرَيْنِ لَهُ، عَلَى دَوْرِهِ النِّضَالِيِّ المُمَيَّزِ فِي مَسيرَةِ الحِزْبِ؛ فَلَقَدْ ظَلَّ دَائِمًا شُيُوعِيَّ الانْتِمَاءِ، فِي كُلِّ المَوَاقِعِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا.

وَسَوَاءٌ أَكَانَ مُنَظَّمًا فِي صُفُوفِ مُنَظَّمَاتِ الحِزْبِ، أَوْ مُهَمَّشًا مِنْ دُونِ إِرَادَتِهِ خَارِجَ التَّنْظِيمِ الحِزْبِيِّ لِسِنِينَ طَوِيلَةٍ، فَقَدْ ظَلَّ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، شُيُوعِيًّا حَقِيقِيًّا، مُلْتَزِمًا بِالثَّوَابِتِ الشُّيُوعِيَّةِ فِي جَوْهَرِ خِيَارَاتِهِ السِّيَاسِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ، وَفِي حَيَاتِهِ اليَوْمِيَّةِ العَادِيَّةِ. لِلرَّفيقِ فايزِ السْحَيْمَاتْ وافِرُ مَحَبَّتِنَا وتَقْدِيْرِنَا.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال