جاري تحميل ... مدونة سعود قبيلات

إعلان الرئيسية

«إنَّ بعض الأماكن الضَّيِّقة المحكمة الإغلاق قد يكون فضاؤه بلا حدود، وبعض الأماكن المفتوحة والفسيحة قد يكون بالغ الضِّيق وبلا فضاء ولا آفاق، وبعض الأماكن الخالية قد يكون أكثر ازدحاماً من الأماكن المكتظَّة. وإنَّ الصَّمت قد يكون أكثر صخباً من الضَّجيج، والضَّجيج قد يكون خالياً من الأصوات. وإنَّ القامة قد تكون متطاولة إلى حدّ أنَّها بالكاد تبلغ نعل حذاء، وقد تكون عالية إلى حدّ أنَّها تطاول رؤوس السنابل». مِنْ كتابي الموسوم «كهفي» - سعود قبيلات.

إعلان في أعلي التدوينة

ياسر قبيلات 
الرفيق بوتين يتحدث عن السيد ستالين
هذا ما أشعره بينما يجيب بوتين على الأسئلة المتكررة حول ستالين: يتحول إلى شيوعي عتيق، يحاول أن يظهر ستالين عصرياً متناسباً مع أفكار العالم المحكوم باقتصاد السوق..


يبرره ويظهره ويكرر في اجاباته كلمات محددة..


يقول: في ظل قيادة معينة حققت بلادنا نصراً في حرب هي الأكثر كارثية في تاريخ البشرية. ولا يجوز لنا، لأي أحد منا، ولأي سبب، أن نرمي الحجارة على أولئك الناس الذين قادونا إلى هذا النصر..


كيف ذهبنا إلى المعركة..؟


لم تكن معركة اختيارية. ولم تكن معركة للحفاظ على سلطة رغم كل الحديث عن عبادة الشخصية. كانت قدراً كبيراً، ومصيراً عظيماً، ونحن نحمد الله أن كان في رأس الدولة هناك ناس فهموا هذه الفكرة وأخلصوا لها. ولم يترددوا.. (التردد لدى بوتين رذيلة تشبه الجريمة التي تمس الشرف..!)


والنصر..؟


كان مكلفاً على نحو غير مسبوق، ليس معروفاً في التاريخ حالات قابلة للمقارنة والقياس. ولكن يمكن لأولئك الناس الذين يرمون الحجارة أن ينتبهوا أن الأمر لم يكن نقاشاً حول «القيادة الرشيدة»، بل كان صراعاً من أجل «النصر بأي ثمن». وهذا النصر كان لنا. حققناه نحن، مع حلفائنا وليس بمساعدتهم ولا بفضلهم..

بل لأنه كانت لدينا تلك الدولة..!


أعتقد أننا كمواطنين يجب أن ننتبه إلى أن الدولة التي خاضت هذا التحدي هي دولة جديرة. دولة لا تحذف من صفحات المناهج الدراسية. وعلينا أن نفهم أن الدولة بالمعنى اليومي تعني بعض الأشخاص الذين اتخذوا القرارات..


وليست تلك قرارات سهلة يتخذها غير الأكفاء أو عديمي الوطنية..


لديهم في بريطانيا تشرشل. يسمونه داهية سياسي. وهو في الواقع رجل حرب. وكان لدينا في دولتنا ناس كانوا مثقفين وصاروا ثوريين (يمكن أن نقول حسب اعتقادهم)، ولكن لم يكن بينهم من يمتهن السياسة، أو يتاجر بالحرب!


نملك اليوم أن نقول عنهم ما نقول. ولكن يجب علينا أن نتذكر عنهم ما يجب أن نتذكره!


لم يكن لأي منهم مصلحة شخصية في توجيه السياسة إلى وجهة معينة، ولم يكن أي منهم يأتيه مال إن نشبت الحرب، أو يجني أرباحاً إن حل السلم. دعونا نتذكر أنه كان لدينا ناس عاشوا لأجل الدولة..


كان لدينا مثل هؤلاء الأشخاص..


لو لم ندخل تلك الحرب التي تحاشيناها كثيراً لكنا تحطمنا. ولو لم ننتصر في تلك الحرب لكنا اليوم لا نواجه انهيار الاتحاد السوفييتي، ولكن روسيا نفسها، وانهيار روسيا ليس كإنهيار الاتحاد السوفييتي..


الإتحاد السوفيتي ينهار فينقسم إل جمهوريات..


أما روسيا (لا يسمح الله) إن انهارت فستكون جغرافيا عالمية لحروب أهلية دموية. حتى بين الروس والروس. وسضطر لمواجهة الحقيقة الزائفة التي تواجهها كل الشعوب فاقدة الإرادة: أننا منقسمون ومختلفون أكثر بكثير مما توزعنا تقسيامتنا الإدارية. لذا فكرة أخيرة: لا يجب أن نرمي الحجارة على أولئك الناس الذين كانوا في قيادة ذلك النصر!


هذا كان بوتين في تجميع لأحاديث له وإجابات على أسئلة حول ستالين!

الرفيق بوتين يتحدث عن السيد ستالين


وحينما أقول بوتين، أعني في غالب الأحوال العقل السياسي الروسي الحاكم. الذي لا ينتبه أحد إلى أنه عاش ويعيش انفجارات اقتصادية وسياسية وفكرية؛ في الإقتصاد فورة النفط والغاز واستثمار قوة وامكانيات روسيا الاستراتيجية (سوقاً وانتاجاً) لبناء قطاع أعمال قوي وديناميكي يدعم السياسة، ويتصرف باندفاعية وولاء انكشاريين..


وفي السياسة الأمر ملحوظ، ولا يتطلب التوصيف!


وفي الأفكار هناك، كما في كل بلدان العالم، نزعات وطنية متحالفة مع القطاع المالي المصرفي. ولكن تختلف روسيا في أن الجزء المتحالف منها مع الجيش يتميز بـ: (1) أنه معبر عنه بكيانات سياسية متعددة. (2) أن تلك كيانات سياسية متبلورة. (3) أنها أفكار وطنية تستند إلى هوية سوفيتية أو «شيوعية روسية» أو ماركسية..


والأهم أنها كيانات سياسية قادرة على الحياة خارج هذا التحالف..


عموماً، موقف بوتين مهم ليس لأن فيه تقدير للرفيق ستالين. بل لأن ذلك ينقلنا إلى الرفيق ستالين الذي يجد بوتين دوماً حاجة لإنتاج نسخة أوروبية منه (السيد ستالين). ولأن هذا الموقف واحد من المواقف القليلة التي تمثل مفاتيح أساسية لفهم العقل السياسي الحاكم اليوم في روسيا..


وهو عقل يسرُّ ويضرُّ، على التوالي وبالتتابع..!


ومن المهم، في الإشارة إلى «السرور» و«الضرر»، تأمل الحالة الأوكرانية: مع الإقرار الكامل بشرعية السلوك السياسي الروسي، إلا أن هناك علل كبيرة وكارثية ناجمة تحديداً من طبيعة هذا العقل (ستالينية بدون ستالين، مدعومة بعشرة من خرتشوف، وهو ما يساوي الشرعية الدولية).


وأسوأ ما في هذا أنه لا يقدم لأوكرانيا مشروعاً، بل عرض عمل – بزنس!


وبالعودة إلى الرفيق بوتين نفسه وحديثه وموقفه من السيد ستالين لا بد أن نتذكر أن الفضل الأول والأخير في بناء الدولة السوفيتية (فخر التاريخ الروسي) هو لستالين. وهو –الرفيق بوتين- استلم روسيا متداعية منهارة وهو يعيد بنائها..


حاول أن يفعل ذلك بأفكاره وميوله الأوروبية الخاصة، ولكنه اضطر إلى تنحيتها جانباً..!


ليس بوتين رجل العالم الثالث. وليس مسكوناً بمظلمة هذا العالم. وهذا العالم بالنسبة له مجرد مثال للتعرض للسياسة الغربية، ووسيلة للتدليل على الفشل الذي يعيشه العالم الرأسمالي جراء عدم استطاعته استيعاب روسيا.. وتحديداً تجرحه فكرة أن الغرب حاول التهام روسيا والاتحاد السوفيتي، ولم يفكر للحظة في استيعابهما في منظومته..


وفي الرد يفكر: العالم الرأسمالي ليس بمراكزه فقط..!


هناك أجسام أضعف وكثيرة الهشاشة وغير مستفيدة، وتعاني. وهي تحمل العبء الأكبر. وهي الأساس الذي إن تحرك وقع البناء. وأسوأ ما في الأمر، أن الحاضر المرفوض بالنسبة له (بوتين) يشبه الماضي الميت..


لديه إرادة حرب كاملة جاهزة إن رمى له ذلك الخصم قفازه ولو مزاحاً..



وقد لا يخرج من الحياة السياسية دون أن يفعلها. ولكن تلك الحرب ستكون حرب إنتاج «المليار الذهبي». ولا يمنعه من الذهاب إليها إلا فرصاً أخرى كبيرة..


الأمر الآخر الذي يتوجب أن نعرفه عن الرجل هو أنه يؤمن بالتجربة السوفيتية تماماً. ليس في رأسه تجربة أخرى أقوى وأهم منها. ولكنه لا يؤمن بها بوصفها بديلاً للنظام الرأسمالي ونقيضاً له، بل كخبرة عملية متكاملة يمكنها أن تمتلك حظوظاً أوفر إذا ما جرى تكييفها في سياق النظام الرأسمالي..

وأنها طريق روسيا لتحتل مكانها الطبيعي في ذلك العالم الرأسمالي!
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال