جاري تحميل ... مدونة سعود قبيلات

إعلان الرئيسية

«إنَّ بعض الأماكن الضَّيِّقة المحكمة الإغلاق قد يكون فضاؤه بلا حدود، وبعض الأماكن المفتوحة والفسيحة قد يكون بالغ الضِّيق وبلا فضاء ولا آفاق، وبعض الأماكن الخالية قد يكون أكثر ازدحاماً من الأماكن المكتظَّة. وإنَّ الصَّمت قد يكون أكثر صخباً من الضَّجيج، والضَّجيج قد يكون خالياً من الأصوات. وإنَّ القامة قد تكون متطاولة إلى حدّ أنَّها بالكاد تبلغ نعل حذاء، وقد تكون عالية إلى حدّ أنَّها تطاول رؤوس السنابل». مِنْ كتابي الموسوم «كهفي» - سعود قبيلات.

إعلان في أعلي التدوينة

سعود قبيلات ▣

أمضيت الأيَّام الأربعة الماضية بممارسة بعض أعمال «الصيانة المنزليَّة» المضنية لمدوَّنتي؛ حيث قمتُ بترميمها وتجديدها وتطويرها، بحدود قدرتي وإمكاناتي. وأنوي، خلال الفترة القادمة، أنْ أقوم بإعادة تأثيثها بمقالاتي وكتاباتي المختلفة، قديمها وجديدها، لتكون متوفِّرةً لمن يرغب بالاطِّلاع عليها؛ فليس نادراً ما صادفتُ، خلال السنة الماضية، مَنْ يتكرَّم عليَّ بالسؤال، قائلاً: أين تكتب الآن؟ لم نعد نقرأ لك شيئاً! وأحياناً، أصادف مثل هذا السؤال في بعض زوايا الشبكة العنكبوتيَّة «النِت».

 يترجم عقلي المشاغب جملة «أين تكتب الآن؟»، فوراً، إلى «أين أنت الآن؟». أنا الآن في بيتي الشخصيّ العزيز الأثير الواسع الذي تمتدُّ مساحته مِنْ صفحتي على موقع التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك) إلى مدوَّنتي هذه. أما «تويتر»، فرغم أنَّ لي ركناً صغيراً فيه، إلا أنَّني لا أزوره إلا لماماً؛ فالقوم (هناك) يذكِّرونني (معظمهم، بالطبع، وليس كلّهم) بشخصيَّة الرجل ذي المعطف الثقيل في كتابي «كهفي». ومع ذلك، فإنَّني أعتزم، في الفترة القادمة، زيادة منسوب تطفّلي عليهم.

 هنا، في بيتي الشخصيّ العزيز هذا، أستطيع أنْ أستلقي كما أشاء، و«أتمدَّد» باسترخاء، وأشعر بالراحة التامَّة، وأطلق لخيالي العنان، وأعبِّر عن نفسي بالطريقة التي تعجبني أو أراها مناسبة. إنَّه، بالأحرى، «بيت شَعْر» بدويّ.. «تخفق الأرياح فيه»، وهو، بالتأكيد، «أحبُّ إليَّ مِنْ قصرٍ منيف». هل أُكمل مع ميسون بنت بحدل الكلبيَّة؟:

 «وأكل كسيرةٍ مِنْ كِسر بيتي       أحبُّ إليَّ مِنْ أكل الرغيف
وأصوات الرياح بكلِّ فجٍّ          أحبُّ إليَّ مِنْ نقر الدفوف».. الخ.
 وحيث أنَّه مجرَّد «بيت شَعْر» بسيط - لا أكثر - مشرع على كلّ الجهات، فإنَّ جميع الأصدقاء مرحّب بهم لزيارتي فيه متى شاءوا، وتفحّص مقتنياته البسيطة.. بلا حرج، والاستفادة بها على النحو الذي يرونه مناسباً.. بلا منَّة منِّي أو تفضّل؛ ولا أنتظر منهم، بالمقابل، سوى الالتزام بأمانة الإشارة إلى مصدر هذه المقتنيات وصاحبها، في حال استعارتهم شيئاً منها.

 وفي كلّ الأحوال، أرجو أنْ لا ينزعجوا؛ فأعمال الصيانة مستمرَّة.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال